الشيخ الأصفهاني
144
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
ثم إن اعتبار الملك - شرعا أو عرفا - هل هو اعتبار الملك بمعنى الجدة ؟ أو اعتبار بمعنى الإضافة ؟ والصحيح هو الثاني ، لان مقولة الجدة ليست نفس الإحاطة ، وهو المبدأ للمحيط والمحاط ، حتى يتوهم أن اعتبار الملك هو اعتبار المبدأ المستلزم لانتزاع عنواني المالك والمملوك بقيام المبدأ الاعتباري بذات المالك والمملوك . بل الجدة هي الهيئة الحاصلة للجسم بسبب إحاطة جسم اخر به ، بحيث ينتقل المحيط بانتقال المحاط ، ولذا يعبر عنها بالتختم والتعمم والتقمص . ومن الواضح أن المحيط في الملك الشرعي هو المالك ولا ينتقل بانتقال المحاط ، بل المحاط هنا ينتقل بانتقال المحيط ، فليس اعتبار الملك شرعا أو عرفا ، الا اعتبار المالكية والمملوكية . ولذا قال بعض الأكابر ( 1 ) بعد بيان الجدة : وقد يعبر عن الملك بمقولة ( له ) وهو اختصاص شئ بشئ من جهة استعماله إياه وتصرفه فيه ، فمنه طبيعي ككون القوى للنفس وكذلك كون العالم للباري جل ذكره . ومنه اعتباري خارجي ككون الفرس لزيد ، وفي الحقيقة ، الملك بالمعنى المذكور يخالف هذا الاصطلاح وقال بعده في موضع اخر : فإنه من مقولة المضاف لا غير الخ . وغرضه ان المعنى معنى مقولي إضافي ، لا أنه مقول ، حقيقة ، كيف ومطابق الملك في الباري تعالى من جملة الأمثلة ولا يعقل اندراجه تحت مقولة فضلا عن مقولة المضاف التي هي من أضعف الاغراض . وغرضه من الاعتبار الخارجي في قبال الاعتبار الذهني ، وقد مر مرارا شرح حقيقتها فراجع . قوله : إما من جهة اسناد وجوده إليه ككون العالم . . . الخ هذه العبارة تشعر بأن مصحح عنوان المالكية والمملوكية - هنا - إسناد وجود
--> ( 1 ) - هو صدر المتألهين في شرح الهداية الأثيرية ص 274 .